أنشئ قسم النشر في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في بداية عام 1992، وتركزت الجهود آنذاك في نشر التراث العربي والإسلامي ، مع الاهتمام بما أفرزته المعرفة الإنسانية في مجالات العلوم البحتة والتطبيقية، وذلك من خلال ترجمة أمهات هذه الأعمال إلى اللغة العربية.
وقد تبنّت دار الكتب الوطنية مؤخراً سلسلة من المبادرات التي تصبّ في خدمة صناعة النشر محلياً وإقليمياً على السواء، وتنسجم مع الخطوات التطويرية لها. ومن هذه المبادرات:
1. مشروع قلم: هدفت مبادرة دار الكتب الوطنية من إطلاق "مشروع قلم" منذ سنتين إلى تبنّي الأعمال المحلية الإماراتية، سواء المكرسة منها أو الجديدة، وإطلاقها في الإمارات والعالم. ولم يمض وقت كثير على إطلاق المشروع والإعلان عنه خلال فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب العام الفائت، حتى تدافع أصحاب الأقلام المبدعة لتقديم أعمالهم، فنشرت بعيد الإعلان بقليل سلسلة من الأعمال، التي ينتمي معظمها إلى فئة الكتاب الجدد الذين ينشرون للمرة الأولى من الجنسين. وقد استمرّ هذا العمل بالتطور شكلاً ومضموناً، فازداد عدد المتقدّمين بأعمالهم، حتى بلغ قرابة 16 عنواناً خلال الدورة الماضية من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، في مجالات الأدب المختلفة. مما يثبت أن مشروع قلم ملأ فراغاً كبيراً على ساحة النشر المحلي. ويسعى المشروع أيضاً إلى عقد اتفاقيات لترجمة عدد من هذه الأعمال إلى اللغات الأجنبية.
2. الموسوعة الشعرية: بعد سنوات من العمل على مشروع "الموسوعة الشعرية" وإطلاق طبعات عديدة منها على شكل أقراص مدمجة، انطلق في العام الحالي مشروع تطوير هذه الموسوعة، بحيث تشمل عدداً أكبر من المواد الإبداعية، ومن أمهات الكتب التراثية العربية، وبحيث تعتمد دقة أعلى ومعايير أرفع في المواد المنشورة، التي طاولها الكثير من التحقيق والتدقيق. وكانت الخطوة التالية بعد إنجاز هذا العمل هو إطلاق الموقع الإلكتروني للموسوعة الشعرية، بحيث تصبح مواده متاحة لأكبر عدد من القراء على الشبكة العنكبوتية. وأطلق هذا الموقع الجديد خلال فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب العام الحالي. وكان الحرص في هذا الموقع مراعاة أعلى المعايير المتوافرة عالمياً في هذا النوع من الخدمات، حتى يتمّ تقديم المنتوج التراثي العربي بصيغة جديدة وجذابة توفر للمتصفّح قاعدة معلومات ضخمة، وتتيح له في الوقت نفسه حركة مرنة وسهلة وتفاعلية خلال تصفحه.
3. سلسلة رواد المشرق العربي: هناك عشرات الأعمال المتعلقة برحلات الرحالة الأجانب إلى المنطقة العربية، وخصوصاً منطقة الخليج العربي، العائدة إلى فترات زمنية مختلفة، كانت إما طيّ النسيان الكامل، وإما غير مترجمة بعد إلى اللغة العربية وقد سعت دار الكتب الوطنية إلى سدّ هذه الهوة، انطلاقاً من أهمية تجميع هذه المادة الكبيرة في مكان واحد، مما يوفر معرفة أعمق وأوسع، سواء بالرحلات نفسها، أو بملامح المنطقة وثقافتها وتراثها، خلال فترات قلّ فيها التأريخ والتدوين. ومن هنا كان إطلاق سلسلة رواد المشرق العربي، التي نشرت أول خمسة أعمال منها وأطلقت خلال دورة العام الحالي من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ولم يكن الهمّ نشر هذه الأعمال فحسب، بل تدقيقها ومراجعتها مراجعة صحيحة، بحيث تخرج بأقلّ قدر ممكن من الأخطاء والمغالطات. وهذه السلسلة مستمرة حتى تحقّق الهدف المذكور سابقاً بجمع كلّ ما كتبه ونشره الرحالة الأجانب عن العرب وعن الخليج العربي خلال عقود من الزمن.
4. الكتاب المسموع: استأنفت دار الكتب الوطنية هذا العام، مشروع الكتاب المسموع، الذي يوفّر عدداً من أمهات الكتب التراثية العربية أو حتى المعرفية الأجنبية، للقارئ العربي، بصيغة مسموعة تؤمن لهذه الأعمال انتشاراً أكبر وتجربة قراءة مختلفة. وقد حدّدت سلسلة من العناوين الجديدة التي ستصدر تباعاً، مراعية أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الكتب المسموعة في العالم. وهذا المشروع يتناغم مع موقع الموسوعة الشعرية، حيث سيكون عدد من الأعمال حاضر ضمن خدمات هذه الموسوعة.
5. تحقيق الكتب التراثية: تستمر دار الكتب الوطنية، وبوتيرة متصاعدة، في نشر مختلف الأعمال التراثية، في شتى المجالات، وتحرص من خلال عملية النشر هذه أن تحظى الكتب بأدق مراجعة وتدقيق علميين بحيث يرتقي إعادة نشرها إلى المستوى العلمي والأكاديمي المطلوب ويحقق الفائدة المرجوة منه. خاصة وأنه هنالك الكثير من الكنوز التراثية التي لم ترَ النور بعد، وبالتالي ترى دار الكتب الوطنية أن نفض الغبار عن هذه الكتب هو من بين أولوياتها الثقافية.
|