
الصقارة
مارس العرب هذه الرياضة التراثية لأكثر من 2000 عام، حيث انتقلت مهاراتها عبر الأجيال.
وتعتمد رياضة الصيد بالصقور على الصبر والتعاون بين الطائر والصقّار: فنتيجة معاملته لطائره برفق ورحمة، يحصل الصقَار على ثقة طائره وطاعته.
وفي كتابه "صيد الصقور: تراثنا العربي"، يصف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الأساليب الأساسية في اصطياد الطيور، أهمّها أن يحفر الصياد حفرة في الأرض ويخفي نفسه بين الشجر، ثم يستخدم حمامة كشرك ينصبه للصقر، حيث يُخرج الحمامة من الحفرة ويظل متحكماً في حركاتها من خلال خيط مربوط برجلها. وعندما ينقض الصقر على فريسته، يسحب الصياد هذا الخيط برفق حتى يصبح الصقر في حوزته. ويمكن استخدام طريقة أخرى في اصطياد الصقر، وهي طريقة الشباك. وفي هذه الحالة، تُستخدم الحمامة مرة أخرى كشرك للصقر حيث يطلقها الصياد، فيأتي الصقر للانقضاض عليها فتلتف الشبكة عليه فيمسك به الصياد ويخرجه من الشبكة ويقيده ثم يسلّمه لمدرب الصقور ليبدأ بتدريبه.
وقد استطاع صقارو الإمارات ابتكار أساليب خاصة بهم لتربية الصقور وإكثارها، حيث يعتبرها المهتمون بهذه الرياضة في العالم من أفضل الأساليب في هذا المجال. و في عام 1996، أقيم في العين أحد أضخم المشاريع المتعلقة بالحفاظ على الصقور وإكثارها.
الكلاب السلوقية
درج البدو على تربية الكلاب السلوقية منذ آلاف السنين. ويعود اسم "السلوقي" إلى مدينة "سلوق" في إقليم حضرموت في اليمن. وتتميز كلاب الصيد الصحراوية هذه بطاقاتها الجسمانية القوية، إذ يستطيع الكلب السلوقي الاستمرار في الركض لمسافات طويلة تصل سرعته خلالها إلى 65 ميل في الساعة، بالإضافة إلى ذكائه ووفائه مما يجعله يحظى بتقدير مالكيه.
ويوفر "مركز السلوقي العربي" في أبوظبي مرافق ممتازة واستشارات مهنية متخصصة حول التربية والسلوك ونظام التمارين والحمية الغذائية والصحة العامة لكلاب السلوقي.
وتعرف سباقات كلاب السلوقي شعبية كبيرة في دولة الامارات تماماً مثل شعبيتها وشهرتها في باقي أنحاء العالم.
سباقات الهجن
في الأصل، كانت سباقات الهجن رياضة يمارسها البدو فقط، غير أن شعبيتها تنامت مع الوقت وأصبحت أكثر انتشاراً. ويبدأ موسم سباق الهجن في مطلع شهر أكتوبر ويستمر إلى غاية منتصف أبريل، وهو يلقى شعبية متنامية حيث ينتظره كل عام عدد متزايد من المتابعين والمشجعين المتحمسين، سيما وأن الدخول إلى مضامير السباق أصبح مجانا ومتاحا للجميع.
وقد كانت هذه الرياضة جزءاً من التقاليد الشعبية التي تُمارس بشكل غير رسمي في الأعراس وبعض المناسبات العامة. أما اليوم، فيوجد 15 مضمار مجهّز بجميع المرافق على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة. ويعتبر مضمار سويحان (الذي يبعد 130 كلم عن أبوظبي)، ومضمار العين (ويبعد نحو 25 كلم عن مدينة العين) الأماكن المثالية للاستمتاع بمشاهدة ومتابعة هذه الرياضة المدهشة. وتوفر شركات الرحلات المحلية والفنادق معلومات كاملة عن مواعيد سباقات الهجن في الدولة.
ويعد سباق الجمال قطاعاً رياضياً رئيسياً يوفر 9000 وظيفة، ويتولى رعاية 14000 جملاً. وقد دعم تشكيل اتحاد سباقات الهجن نتيجة تطبيق أعلى المعايير فيما يخص رعاية الحيوان وأصول معاملته حيث أصبحت هذه المعايير تستخدم كمقياس في الدول الأخرى. وقد تم حظر استخدام الأطفال في سباقات الهجن منذ أعوام، حيث يتوجب اليوم على راكبي الهجن أن لا تقل أعمارهم عن 16 عام وألا يقل وزنهم عن 45 كيلو غرام، غير أن استخدام الرجل الآلي بنظام التحكم عن بعد أصبح منتشرا وله شعبية كبيرة.
وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من الجمال التي تشارك في السباقات منها المحلية: وهي جمال بنية اللون، وموطنها الأصلي دولة الإمارات العربية المتحدة، والسودانية: وهو الجمل السوداني ذي اللون الأبيض، والمهجنة: وهو خليط من الاثنين. وتستخدم في سباقات الهجن سلالات جيدة، وقد تبلغ قيمة بعض الجمال نفس قيمة الخيول أحيانا. وعلى الرغم من حظر الرهان، إلا أن الفائزين في السباقات يحصلون على جوائز كبيرة كالسيارات الفارهة وغيرها. أما السباق النهائي في الموسم، فيُعقد في منطقة الوثبة في أبوظبي، حيث يستقطب أعداداً غفيرة من الجماهير من جميع أنحاء العالم.
ويبدأ تدريب الجمال الأصيلة التي تستخدم في السباق في سن السنتين، حيث يتم تدريبها على طاعة الأوامر الأساسية التي يصدرها قائدها. ثم يتم اختيار الجمال المناسبة من خلال إجراء سباق عدو تجريبي لمسافة 2 كلم، يتم على إثرها انتقاء التي يتم تهيئتها للدخول في مضامير سباقات الهجن مستقبلا. وتتغذى الجمال التي تستخدم في السباقات عادة على البلح والعسل والبرسيم الحجازي والحليب والبذور.
سباقات قوارب الدهو
لايزال بناء قوارب الدهو في دولة الإمارات العربية المتحدة من التقاليد المزدهرة إلى يومنا هذا. وعلى الرغم من استبدال الأشرعة البيضاء بمحركات الديزل، إلا أن القائمين على بناء القوراب يحافظون اليوم على المهارات المبتكرة منذ قرون في تصميم الشكل الخشبي المقوس. وكانت هذه القوارب تستخدم في السابق كمراكب تجارية وشكلت جزءًا أساسياً في تجارة صيد اللؤلؤ، ولا تزال اليوم تستخدم في عمليات الشحن وفي ممارسة الهواية والرياضة الشعبية المتمثلة في سباقات القوارب.
يبدأ موسم السباقات في سبتمبر من كل عام، وتشارك فيه فرق تتكون من 12 شخص من مواطني دولة الإمارات. وتستمر المنافسة على مدار تسعة شهور، حيث تتنافس الفرق على نيل جوائز مادية ضخمة، والأهم من ذلك الحصول على شرف المشاركة ودعم تقليد قديم من تقاليد البلاد الأصيلة. أما السباق النهائي، فينعقد في نهاية الموسم وينطلق من جزيرة صير بو نعير باتجاه دبي، وهي مسافة تقدر بـ 54 ميل بحري. ويسلك المتسابقون نفس الطريق الذي كانت تتخذه قوارب صيد اللؤلؤ، حين كان كل قبطان (نوخذة) يسرع بقاربه نحو الميناء كي يحصل على أفضل سعر للآلئه. وفيما كان السباق في الماضي مقتصراً على مشاركة من لديهم خلفية في ركوب البحر، فإن الكثير من شباب اليوم يهتم بهذه الرياضة باعتبارها تنافس رياضة سباقات اليخوت.
وعلى عكس سباق اليخوت الذي يحتاج فيه المتنافسون إلى المناورة بقواربهم كي تكون في أفضل المواضع عند خط الإنطلاق، فإن أطقم القوارب تنتظر عند خط إشارة الانطلاق، ثم يستخدم كل واحد منهم قوته وأساليبه الفنية، ويرفع العمود الضخم الذي يحمل الشراع.
أما كلمة "دهو"، فهي كلمة غير عربية، بل أخذها البريطانيون عن اللغة الفارسية حيث تعني "المركب الشراعي". ويتميز هذا القارب عن غيره من القوارب بشراعه المثلث الشكل. ولايزال خشب الساج الخشب السائد في صناعة هذه القوارب، وإن أصبح يُدّعّم اليوم بألياف زجاجية وإطار من الصلب. ولا يتم طلي الخشب بل الاكتفاء بتلميعه، اتباعاً لتقليد يقضي بترك جسم القارب فوق سطح الماء غير معالج ومعالجته بالجير من الأسفل لمنع انتشار النباتات الطفيلية وغيرها.
وتعتبر ساحة بناء مراكب الدهو في البطين في أبوظبي المكان المثالي لمشاهدة هذه الحرفة القديمة، حيث يتم تصنيع أفضل مراكب السباق في دولة الإمارات بالاعتماد على الأدوات اليدوية والخبرة والمهارات الأصيلة، دون الحاجة إلى وضع التصاميم أو الرسوم.