أبوظبي للثقافة و التراث
البرامج الثقافية
التراث
دار الكتب الوطنية
المشاريع
اصدارات الهيئة
الأخبار
المركز الإعلامي
الوظائف
الصفحة الرئيسية

قصر الحصن


 
 
 
يعتبر قصر الحصن أقدم مبنى تاريخي في أبوظبي، وهو يعكس تاريخ وإنجازات عائلة آل نهيان التي حكمت أبوظبي بصورة متواصلة منذ القرن الـ 18 وإلى غاية اليوم.

خلال القرن الـ 17، كانت معظم الأراضي التي تشكل إمارة أبوظبي اليوم خاضعةً لحلف قبائل بني ياس التي استقر بعضها في جزيرة أبوظبي للممارسة صيد السمك والغوص بحثا عن اللؤلؤ. وتقول الأسطورة أنه خلال إحدى رحلات الصيد التي كان يقوم بها سكان ليوا، وخلال مطاردة ظبيا في الجزيرة، وُجد هذا الأخير يشرب من بئر عذبة. فتم بناء برج مراقبة لحماية مصدر الماء الحيوي، وتكونت مستوطنة بشرية حوله في حوالي سنة 1761. وعليه، أطلق اسم أبوظبي على الجزيرة والذي يعني "أرض الظبي".

وفي حوالي سنة 1795، أمر الشيخ شخبوط بن ذياب ببناء قلعة محصنة ومقر إقامة له ولعائلته. وتم دمج برج المراقبة في حصن أكبر اشتمل على برجين دائريين وبرجين مربعين بالإضافة إلى مبانٍ داخلية تم تشييدها حول فناء مركزي. وكان ذلك المركز الدفاعي الرئيسي في المنطقة الذي استعمل أيضا لحماية شواطئها البحرية.

أصبح القصر مقر الإقامة الرسمي ومركزا لحكم الشيخ شخبوط الذي حكم من 1793 إلى 1816، ووفّر مناخا من الاستقرار لمختلف المجموعات على جزيرة أبوظبي. كما عزّز الحصن المكانة السياسية للعائلة الحاكمة ووفّر الحماية للناس خلال النزاعات، كما وفّر لهم مكانا للتجمع ومقابلة حكامهم والتحدث إليهم.

وقد عرفت المنطقة فترة من التراجع بعد سنوات من حكم الشيخ شخبوط، الأمر الذي شكّل قلقا دوليا بعد أن أصبح الخليج العربي طريقا تجارياً هاماً وبالتالي أكثر عرضة من أي وقت مضى لعمليات القرصنة والحروب البحرية بين القبائل. وفي سنة 1820، تم التوقيع على معاهدة شاملة مع البريطانيين لإعادة السلام البحري ووقف النزاعات القبلية مقابل اتفاق بعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وقد تمت مراجعة شروط هذه الهدنة على مدى الثلاثين سنة التي تلت، الأمر الذي أدى إلى توافق نسبي بين زعماء القبائل الذين كانوا يتطلعون إلى إقامة الإمارات المتصالحة.

في هذه الفترة، كان الحصن المبنى الحجري الوحيد، حيث كان معظم السكان يعيشون في أكواخ البرستي. غير أن المنطقة أصبحت تكتسب أهمية سياسية واقتصادية أكبر بفضل الطفرة الكبيرة في تجارة اللؤلؤ. وقد شهد القصر توسعة في البناء وأصبح أكثر هيبة بعد إضافة بعض المدافع للحماية. وفي سنة 1892، أصبحت الإمارات المتصالحة خاضعة لحماية الحكومة البريطانية التي أصبحت هي الأخرى مسؤولة عن الشؤون الخارجية لكن مع احترام سيادة المشايخ المتصالحة.

كانت بدايات القرن العشرين عصيبة بالنسبة لأبوظبي، حيث توّجب عليها آنذاك مواجهة تحديات داخلية وإقليمية. وقد بدأت المشاكل في المنطقة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى والانكماش الحاد في تجارة اللؤلؤ الناتج عن تطوير اليابان للؤلؤ الزراعي المستنبت، حيث أصبح السكان يعانون من قلة فرص العمل وظروف اقتصادية صعبة. لكن، وفي الفترة بين الحربين، تم اكتشاف آبار النفط في الخليج، وفي سنة 1939، وقع الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان امتيازا للتنقيب الجيوليوجي واستغلال النفط في الإمارات المتصالحة. ومن إيرادات هذا الامتياز، بدأ الشيخ في تنفيذ برنامج تطويري كبير، وقام ببناء حصن جديد حول الحصن القديم مع إضافة غرف خاصة بالأسرة الحاكمة في الأجنحة الجنوبية والشرقية للحصن.

وبعد أن استلم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي سنة 1966، غادرت العائلة قصر الحصن الذي أصبح مركزا إداريا لغاية التسعينات. وأمر الشيخ زايد بترميم الحصن بين 1976 و1985، حيث تم خلال هذه الفترة تغيير الحدائق الداخلية بصورة ملموسة لتشتمل على أرصفة ونوافير مياه وأعمدة إنارة.

كان قصر الحصن علامة بارزة في المدينة يمكن رؤيته من مسافات بعيدة، ولا يزال اليوم أهم مبنى تاريخي في أبوظبي. وهو يخضع حاليا لبرنامج ترميم ومحافظة طموح من المقرر أن ينتهي بحلول العام 2009، حيث سيصبح دخوله مسموحا للزوار باعتباره المعلم التاريخي الأول للدولة.

يقع قصر الحصن بجانب المجمع الثقافي في شارع زايد الأول وسط مدينة أبوظبي.
 
 
© 2009 أبوظبي للثقافة و التراث