• المكتبة الرقمية
  • تابعونا 
  • عارض الخريطة 
    

جزيرة مروح

المشاركة
طباعة
أرسل إلى صديق
الاسم  
البريد الإلكتروني    
اسم صديقك  
بريده الإلكتروني    
مشاركة ومرجعية إغلاق

هي إحدى الجزر المنخفضة في خور البزم جنوبي الخليج العربي، حيث تبعد عن أبوظبي  نحو 100 كلم غرباً، وتتكون من مسطحات بلستوسينية كلسية تعود الى العصر الحجريالحديث وترتبط بها رواسب رملية ساحلية ومسطحات ملحية أحدث زمناً. وهي تحتضن أشجار الغاف الممتدة على طول السواحل والخلجان، حيث تعتبر من المناطق القليلة في الإمارات العربية المتحدة التي تنمو فيها أشجار الغاف طبيعياً. كما تعتبر الجزيرة محطاً عالمياً هاماً للطيور المائية المهاجرة، كما توّفر بيئتها المائية المحيطة مأوى حيوي لأسماك الأطوم والسلاحف وغيرها من الأسماك. في 2001 ، أصبحت الجزيرة مركز منطقة مروّح البحرية المحمية بإدارة وكالة البيئة في أبوظبي التي وضعت خطة مفصّلة لإدارة المنطقة سنة 2004 . وفي 2007 ، تم رسمياً إدراج منطقة مروّح البحرية المحمية إلى الشبكة العالمية للمحميات الحيوية ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابع لمنظمة اليونسكو، مما يجعل المنطقة أول محمية بحرية حيوية في الإمارات والمنطقة.

وتعتبر الجزيرة وجهة محبذّة لصيادي الأسماك الموسميين، وهي تحتوي على آثار تدّل على أنها كانت آهلة بالسكان منذ زمن بعيد. وقد ساهمت المساكن المكتشفة والتي شيّدها الانسان قديماً في الخليج، وكذلك بقايا الإنسان المكتشفة حديثاً في دولة الإمارات، بتسليط الضوء على نمط حياة سكانها القدامى. تركزت معظم الأبحاث الأثرية في الطرف الغربي للجزيرة وبالقرب من الأرض الرأسية الصخرية الكلسية لجبل بلشريس الذي يضم أهم المواقع التي تعود الى العصر الحجري الحديث أي ما يناهز 7500 سنة خلت )بين عام 5500 الى 4000 قبل الميلاد( والعصر 1200 قبل الميلاد( وبدايات العهد الإسلامي )من القرن السابع – البرونزي ) بين عام 3150 إلى التاسع الميلادي(. أدّت الحفريات العلمية الهامة التي بدأت في أوائل التسعينيات على الحافة الغربية للهضبة الصخرية الوسطى للجزيرة الى اكتشاف مجموعة من المواقع التي تشمل مبانوقبور وبيوت وأنظمة لتجميع  المياه، كما توّصلت الأبحاث الأخيرة الى تعزيز الاكتشافات السابقة ودلائلها. فالآثار التي ساد الاعتقاد في البداية أنها ركام لمقابر تمتد الى العصر الجاهلي )فترة ما قبل الاسلام( تُعد اليوم بقايا أساسات ثلاث مستعمرات سكنية عل الأقل تعود الى العصر الحجري الحديث، قبل ما يناهز 7500 عام، أي قبل عصر الفراعنة المصريين الأول.

وتشكل هذه المباني أفضل وأكمل الهياكل المنزلية في الخليج خلال تلك الفترة. وقد كشفت الحفريات التي تمت على المنازل جدرانا تمتد على طول متر واحد تقريبا وسُمك نصف متر، وهي جدران مزدوجة الأسطح داخلية وخارجية مبنية بحجارة عريضة وجوفها بمواد بناء أصغر حجما، وهي أول مثال معروف محليا من الجدران المزدوجة الأسطح تعود الى هذه الفترة. وقد تم العثور في المنزل على هيكل عظمي لرجل يتراوح عمره بين 20 و 40 عاما - وهو أقدم إنسان معروف حتى اليوم في تاريخ الامارات  يبدو أن سكان الجزيرة كانوا يعيشون في مجتمع مستقر حسب آثار وبقايا المنازل المكتشفة كما كانوا يعتمدون على اقتصاد متنوع. ومن بقايا العظام، نرى بأن صيد أنواع مثل الدلافين والأطوم والسلاحف والمحار كان نشاطاً هاماً آنذاك. أما مصادر اللحوم الأخرى فكانت تأتي من الخرفان والماعز الى جانب الصيد البري بالرماح والسهام حيث كان السكان يصطادون الطيور والحيوانات البرية وتحديداً الغزلان. كما أن العثور على بقايا مدق في أحد المنازل المكتشفة يشير الى طحن مواد غذائية أخرى- على الأرجح مواد نباتية وتشكل جزيرة مروّح مصدراً أثرياً هاماً وواسعاً لتراث الإمارات العربية المتحدة، وهي تقدم تسلسلاً كاملاً للحياة البشرية في الإمارات بدءاً من العصر الحجري الحديث وحتى الأزمنة الحديثة، ومن المرّجح أن تكشف الحفريات والأبحاث المتواصلة تفاصيل أكثر عن أوجه الحياة في العصر الحجري الحديث والأزمنة اللاحقة له في جنوب الخليج العربي.