• المكتبة الرقمية
  • تابعونا 
  • عارض الخريطة 
    

التراث الطبيعي لجبل حفيت

المشاركة
طباعة
أرسل إلى صديق
الاسم  
البريد الإلكتروني    
اسم صديقك  
بريده الإلكتروني    
مشاركة ومرجعية إغلاق
يقع جبل حفيت جنوب مدينة العين على الحدود بين دولة الإمارات العربية وسلطنة عُمان. وهو يتكون من صخور رسوبية يعود تاريخها إلى العصر الجيولوجي الثالث. ويقف جبل حفيت منتصبا وسط السهول الصحراوية المسطحة. وقبل بناء طريق سريع يوصل إلى قمته في عام 1986، لم يكن من السهل الوصول إلى تضاريسه الصعبة. وقد ساعدت الأحافير المكتشفة في الجبل على إلقاء الضوء على أشكال الحياة القديمة، كما دلّت الأحجار المرجانية المتكلسة التي تم العثور عليها هناك على أن المنطقة كانت مغمورة بمياه البحر في الماضي. وبالإضافة إلى قيمته الجيولوجية، يعتبر جبل حفيت موطناً للعديد من أنواع النباتات والحيوانات ذات الأهمية البيئية والثقافية مثل حيوان الطهر العربي.

الحياة النباتية
 
يتميز مناخ مدينة العين بفصل صيف حار تصل درجات الحرارة فيه إلى أكثر من 40 درجة مئوية، فيما تصل في فصل الشتاء إلى 4 درجات مئوية ليلا، كما يقّل فيها تساقط الأمطار حيث يبلغ متوسط هطول الأمطار سنويا حوالي 100 ملم، وتتبخر هذه الكميات بسرعة لتكوّن تجمعات المياه المؤقتة بعض الوديان الحادة والأخاديد التي تقطع الخواصر المنحدرة للجبل. وقد يبدو جبل حفيت من النظرة الأولى وكأنه منطقة خالية من النباتات، إلا أنه يتمتع ببيئة تأوي حوالي 157 نوع من النباتات بعضها خاص بالمنطقة فقط. كما تنمو الشجيرات على نحو جيد في التربة الفقيرة عند سفح الجبل، فيما تنمو نباتات أخرى بشكل غير ثابت عند المنحدرات العليا. أما شجر (الغاف) الذي يصل ارتفاعه إلى 16 مترا فيعتمد على المياه التي يمتصها عبر جذوره المتفرعة من مصادر المياه الجوفية العميقة. كما يتميز الجبل بوفرة نباتات الأشنة، إلا أنه لم يتم تسجيل سوى نوع واحد من نبات السرخس.

الثدييات
 
كان للأعمال التطويرية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة بعض التأثير على الحياة البرية. وأصبح من النادر اليوم مشاهدة القطط الوحشية والثعالب الحمراء التي تعيش على فرائس من الثدييات الأصغر حجما. ويعتبر الثعلب الأحمر الأكبر حجما من بين أنواع الثعالب الثلاث الموجودة في الإمارات، وهو يعيش على النفايات على غرار القطط البرية.
 
وعلى عكس ذلك، يستوطن ثعلب بلانفورد المناطق الصخرية، وهو يتميز بكبر أذنيه وطول وكثافة ذيله وبطنه الأبيض والشريط الأسود الذي يمتد على طول ظهره، أما حجمه فهو أصغر بكثير من حجم الثعلب الأحمر، إذ يبلغ طوله حوالي 75 سم.
 
أما الطهر العربي، فهو من عائلة الماعز والخروف البريين. وهو من الأنواع المهددة بالانقراض بشكل كبير. 
 
ويعيش الفأر المصري الشوكي الذي يتميز بخصوبته النسبية ونشاطه الليلي بين الصخور ويقتات على البذور واللافقاريات ويرقاتها. ويوجد حيوان ليلي آخر أقل تناسلاً وهو جرذ واجنر الذي يقتات على البذور والحشرات والوزغات الصغيرة (أبو بريص).
 
أما حيوان الوبر الصخري الذي يشبه الأرانب الكبيرة، فيعيش ضمن مجموعات تصل أعدادها إلى 80 وبرا. وعند تناول الطعام، تضع هذه الحيوانات حرسا يطلق صرخة تحذير عندما يتهددها خطر ما. وتساعدها التركيبة الفريدة لمعدتها وأمعائها على تناول نباتات تعتبر سامة بالنسبة للحيوانات الأخرى من آكلات الأعشاب.
 
كما توجد الخفافيش في الجبل وفي السهول المحيطة به، ومن أشهرها خفاش كحل وخفاش مسقط الذي يشبه ذيله ذيل الفأر.

الطيــور
 
يضم جبل حفيت العديد من الطيور المستوطنة والمهاجرة. وتعتبر هذه المنطقة ملاذاً لأكبر تجمع للنسور المصرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، رغم أن أعدادها لا تتضاعف حيث يعتقد أن هذه النسور تستخدم الجبل كمأوى وليس كمكان للتكاثر.
 
ويتكاثر صقر العاسوق في المنحدرات المنخفضة للجبل، فيما يعيش الصقر المغربي في المرتفعات، ويقتات كل النوعين على الحمام والثدييات الصغيرة وحمائم الجبل.
 
أما حجل الرمال، فيمكن مشاهدته أحياناً وهو يطوف بحثاً عن الطعام في مواقف السيارات ومناطق التنزه فوق قمة الجبل بعد مغادرة الزوار.
 
وتتكاثر طيور القطا المخططة والقطا الكستنائية البطن في السهول التي يكثر فيها الحصى عند سفح جبل حفيت. كما تعيش البومة الصغيرة في هذه المنطقة التي يوجد منها مئات الأزواج المتكاثرة. أما الطائر الأقل تكاثراً فهو بوم نسر الصحراء الذي يفضّل مواقع التعشيش المثالية في الجبل ومناطق التغذية الرئيسية في رمال الصحراء المجاورة.
 
وتشمل أنواع الطيور الأخرى التي تتكاثر في جبل حفيت كل من الغراب والشقراق والوروار والحسون والقبّرة والذعرة والأبلق والبلبل.
 
وتتمتع الإمارات العربية المتحدة بوجود عدد لا بأس به من الطيور المهاجرة من إفريقيا وآسيا وشمال يوراسيا، وتمر الكثير منها بمنطقة جبل حفيت. ومن بين هذه الطيور توجد طيور جارحة مثل الصقر والنسر والباز والطيور المغردة مثل أبو الحناء والهازجة والسمنة.
 
ويؤكد هذا التنوع في التراث الطبيعي أهمية جبل حفيت الذي من المتوقع أن يصبح منطقة محمية في المستقبل القريب.