• المكتبة الرقمية
  • تابعونا 
  • عارض الخريطة 
    

بدع بنت سعود

المشاركة
طباعة
أرسل إلى صديق
الاسم  
البريد الإلكتروني    
اسم صديقك  
بريده الإلكتروني    
مشاركة ومرجعية إغلاق
تقع منطقة بدع بنت سعود على بعد 15 كلم شمال العين، ومن أبرز معالمها مرتفع صخري يعرف باسم قرن بنت سعود الذي يصل طوله إلى حوالي 40 مترا والمتميز بإطلالته على على المناظر الطبيعية المحيطة. منذ عام 1970، تم العثور على العديد من القبور المبنية فوق هذا المرتفع والتلال المحيطة به. ورغم صغر مرتفع قرن بنت سعود، إلا أن لديه العديد من أوجه التشابه مع جبل حفيت ويمكن مشاهدته من مسافة بعيدة. وفي أسفل القرن، تم العثور على قبور يعود تاريخها إلى 3000 سنة قبل الميلاد، وهي مماثلة لتلك الموجودة في جبل حفيت من حيث أنها غرف دائرية الشكل يتم الدخول إليها من خلال منفذ ضيق عبر جدار دائري محيط. وفي الأصل، كانت الجدران تميل تدريجيا باتجاه الداخل لتشكل سقفا في شكل قبة في أعلى المرتفع الصخري، توجد مجموعة من القبور التي تعود إلى العصر الحديدي (1300 إلى 300 سنة قبل الميلاد تقريبا). وتتميز معظم هذه القبور كذلك بالشكل الدائري لكنها أوسع ومقسمة الى عدد من الغرف صُممت للقبور الجماعية. وقبل عدة قرون، تعرّضت هذه القبور للنبش من قبل لصوص الآثار حيث تم العثور على الهياكل العظمية مبعثرة وفي حالة سيئة. ومع ذلك، تمكنت الفرق الأثرية من العثور على فخاريات وأواني حجرية وأنصال خناجر ورؤوس سهام برونزية، إلى جانب أنواع عديدة من الخرز.
 
وفي أواخر العصر البرونزي، أدت التطورات التكنولوجية إلى صناعة سيوف ذات حدين يصل طولها إلى 40 سم. وقد أدّت حفريات أجريت في إحدى المقابر الجماعية على المرتفع إلى العثور على بعض السيوف من هذا النوع. وكان سكان العصر الحديدي يصنّعون الأواني الحجرية الخفيفة ويتاجرون بها، حيث تضمنت المكتشفات أواني وأقداح مزخرفة وعلب وصناديق متعددة.
 
وعلى بعد بضعة مئات الأمتار غرب المرتفع الصخري، توجد بقايا مبنى كبير من الآجر الطيني والذي كان على ما يبدو مجلس رئيس القبيلة أو قاعة للاجتماعات. ويشتمل المبنى على قاعة واسعة وقواعد حجرية لاثني عشر عموداً استعملت كدعائم للسقف. ويوجد خارج المبنى غرف لتخزين المئونة كانت تحتوي على جرار التخزين، مما يدّل أن عملية توزيع المياه كانت تتم في هذا المبنى.
 
وإلى جنوب المبنى، كشفت الحفريات عن فلج أو قناة مياه جوفية مكوّنة من عدد من الأعمدة الحجرية المرتبطة بنفق أفقي يجري باتجاح سفح التل. كما هناك سلم يؤدي إلى "الشريعة"، وهي عبارة عن فتحتان لنفقين منفصلين يوفران منفذا لتحصيل المياه في حاويات قابلة للنقل. كما تم اكتشاف فلج آخر وصهريج واسع ومفتوح يُزّود بالمياه بواسطة الشريعة.
 
كان الاعتقاد السائد طيلة سنوات أن أصل نظام الفلج يعود إلى بلاد فارس، لكن هذا الاكتشاف واكتشافات مماثلة في منطقة هيلي، أكدت بأن أصله من جنوب شرقي الجزيرة العربية ويعود إلى حوالي ثلاثة آلاف سنة خلت. ويعتبر نظام الأفلاج وسيلة متطورة جدا لجلب المياه من مسافات بعيدة من الموارد المائية الوفيرة في المناطق الجبلية بغرض توفير مياه ري المزروعات وتأمين مياه الشرب للمجتمعات السكنية.