وإبراهيم الكوني: "الصحراء" رديف وجودنا الإنساني
في لقاء بين الفن والأدب:
أحلام مستغانمي تحكي عن روايتها الأخيرة، وجاهدة وهبي تغني من أشعارها
من بين حشد كبير من الجمهور في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وقفت الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي لتؤكد أنها قضت نصف عمرها تدافع عن الذاكرة، ويبدو أنها ستقضي ما بقي من عمر لتمجد فيه النسيان، وقالت في منبر الحوار وضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب لقرائها: "كنت أنتسب لذاكرة الجسد، وغدوت بعد نسيان. Com حارسة النسيان، مما جعلني أتساءل أيهما الأسوء سمعة الذاكرة ؟ أم النسيان؟ ففي أحدهما خيانة لسعادتنا وفي الثانية خيانة لمن أحببنا".
وأضافت طلب مني أن أحدثكم بالذات عن روايتي " نسيان com" وأظنني قلت كل شيء داخل الكتاب، وليس على الكاتب أن يقول شيئاً خارج دفتي كتبه، ومن هنا أتفق مع بروست "أن تشرح تفاصيل رواية، كأن تنسى السعر على هدية".
وأرى أن الكتاب هدية حين تفتحها لا تعثر داخلها إلاّ على نفسك، ذلك أن الكتابة أمانة، واختبار خلقي، إنها تمنحك حق فضح أسرار من ائتمنك على جرحه، حقك يقتصر على اختيار مساحيق، وأقنعة تحمي عري الكلمات وصدقها.
وأوضحت "نسيان. COM" الموجه لنساء بعضهن في عمري، جاءت من بعد درايتي أن البؤس العاطفي في العالم العربي سيجعل هذا الكتاب الأكثر انتشاراً بين كتبي، وخفت أن يعبث قلمي بقدر نساء محبطات، مدمرات استنجدن بي، فيوجههن إلى مسالك قد لا يعدن منها سالمات، وأعتقد أن هذا الكتاب على بساطته هو أخطر أعمالي قياساً بتأثيره الحاضر والمستقبلي، على أجيال النساء، لذا حرصت بين الممازحة والجد، ألا أسدي للنساء من المصالح إلا ما أرى فيه هداية لهن، وإعلاء من شأنهن، إنه كتاب دون إبهار لغوي، أردته بسيطاً، صريحاً.
وتشير مستغانمي: أقول مع كامي لورانس "بماذا يفيد الأدب إن لم يعملنا كيف نحب"، وأسأل "هل ما زال بإمكان كتاب أن ينقذ قارئ" بعد أن أودت كتب أخرى بحياتهم، مثل من انتحروا بعد قراءة "آلام فيرتر" لغوتة. لكن ذلك الزمن ولى وغدا الكاتب اليوم يباهي بعدد القراء الذين أنقذهم من الكآبة والنزعة إلى الانتحار، لتخلص بالقول أن بث روح التفاؤل واجب على كاتب يملك سطوة التأثير على قراءه. فمسؤولية الكاتب العربي اليوم تتجاوز منح القارئ مزاجا جميلا، وهو يطالع كتابا، إلى واجب خلق ثقافة السعادة التي تدين لها كثير من المجتمعات في العالم. وأخيرا تكشف مستغانمي: لا أدري إن كان علي أن أحزن لأن روايتي "الأسود يليق بك" قد تأخرت بسبب هذا الكتاب، لكن كما قصص الحب للكتب أقدراها، ومصادفاتها.
أما خاتمة الأمسية فهي اللقاء بين الفن والأدب إذ غنت الفنانة اللبنانية جاهدة وهبي في حفل غنائي بمرافقة عازف البيانو اللبناني جورج قسيس أغنيات من ألبومها "كتبتني" وعملها المشترك مع الأديبة الجزائرية أحلام مستغانمي "أيها النسيان... هبني قبلتك"، الأغنيات من ألحان جاهدة ومن كلمات مستغانمي.
واختتم اللقاء بتوقيع مستغانمي على كتابها ووهبي على الـ "سي دي" الذي يجمع سحر الصوت مع ألق الشعر.
إبراهيم الكوني "الصحراء" رديف وجودنا الإنساني
رأى الروائي إبراهيم الكوني أن روح المؤلف تبقى في الترجمة، بقدر ما تكون الترجمة جيدة، ليصبح الكتاب في النهاية خاصاً بالمترجم، جاء هذا خلال الندوة التي أقيمت في مجلس كتاب، ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بحضور اليوت كولا كاتب ومترجم رواية الكوني "التبر" إلى اللغة الانجليزية، وأدار الندوة محمد كافود عضو الهيئة الاستشارية لجائزة الشيخ زايد.
وأشار الكوني إلى أنه ومن هذا المنطلق كانت الجوائز في روايتي تمنح للمترجم، إلاّ في سويسرا كانوا يصرون أن يمنحوها لي، وهو ما يجعل المترجم يحزن لذلك، كنت أتنازل لهم عن القضايا المالية فالجوائز ليست مالية.
وأضاف الكوني "إن ترجمة النص إلى الأجنبية يعتبر احتفاء بهذا النص، فإصدار الكتاب في الغرب يعني حدثاً يواكب ولا ينسى، منذ سنة اتصل بي ناشر ألماني وقال أراهن على الزمن في كتابتك التي تتزايد كل عام، وكل هذا ناتج عن حضور النقد في أوروبا الذي يجعلك تضاعف قدراتك التخيلية".
وتحدث كولا عن تجربته في ترجمة الكوني مشيراً إلى أن الصحراء التي كثيراً ما يكتب عنها الكوني تعتبر في الغرب رمز الخلاء، لكنها عند الكوني أبعد من أن تكون بيئة ومن هنا، فسر لي بأنها تشبه فكرة البحر، مثلما فعل همنغوي في روايته العجوز والبحر، ولذلك عندما ترجمت الكوني كان علي أن أبحر في آداب أخرى.
وعن رأيه بترجمة أعماله إلى 40 لغة قال الكوني: الهدف هو التواصل مع الآخر، ويجب أن نتعلم في حياتنا كل يوم، أعيش في أوروبا منذ 40 عاماً، وكنت هناك منذ كان عمري 20 عاماً، فأنا إنسان متلقي أعطتني الحياة أكثر مما أعطيتها، لأنني قرأت كل الثقافات. مؤكداً أن الحضور في الثقافات الأخرى شرط ملازم لأي مثقف، لا نرى في الأشياء إلا ظلال الأشياء المفقودة أنا لا أكتب عن الصحراء كمكان، بل هي رديف وجودنا، الإنساني، والمدى هو الوجود، والمغامرة كما في العجور والبحر رهينة بالموت.
للأسف انتشرت أعمالي في أوروبا واليابان، لأنهم يشعرون بهذا، لأنهم أسرى البحث عن الحقيقة، هناك روايات سهلة وأخرى صعبة وفي أوروبا تجد الأخيرة الرواج الأكبر فالنص الذي يحكم وليس الانطباع،
ومن هذا المبدأ قال كولا: ترجمت الكوني لأجل أن أطرح الأبعاد العميقة، والرموز، الموجودة في الرواية، وأبعادها.